ابن حزم

295

المحلى

ولا بد ان لم يقدر على منعه . ولا على سوقه . ولا يعقر شئ من نحلهم ، ولا يغرق ، ولا تحرق خلاياه ، وكذلك من وقعت دابته في دار الحرب فلا يحل له عقرها لكن يدعها كما هي وهي له أبدا مال من ماله كما كانت لا يزيل ملكه عنها حكم بلا نص ، وهو قول مالك ، وأبي سليمان : وقال الحنيفيون . والمالكيون : يعقر كل ذلك فاما الإبل . والبقر . والعنم فتعقر ثم تحرق ، وأما الخيل . والبغال . والحمير فتعقر فقط * وقال المالكيون : أما البغال . والحمير فتذبح وأما الخيل فلا تذبح ولا تعقر لكن تعرقب ، أو تشق أجوافها * قال أبو محمد : في هذا الكلام من التخليط مالا خفاء به على ذي فهم ، أول ذلك أنه دعوى بلا برهان وتفريق لا يعرف عن أحد قبلهم ، وكانت حجتهم في ذلك أنهم ربما أكلوا الإبل . والبقر . والغنم . والخيل إذا وجدوها منحورة فكان هذا الاحتياج أدخل في التخليط من القولة المحتج لها ، وليت شعري متى كانت النصارى . أو المجوس . أو عباد الأوثان ( 1 ) يتجنبون أكل حمار ، أو بغل ويقتصرون على أكل الانعام ، والخيل ، وكل هؤلاء يأكلون الميتة ولا يحرمون حيوانا أصلا ، وأما اليهود . والصابئون فلا يأكلون شيئا ذكاه غيرهم أصلا ، وهذا عجب جدا ! واحتجوا في اباحتهم قتل كل ذلك بقول الله تعالى : ( ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا الا كتب لهم به عمل صالح ) * قال أبو محمد : فقلنا لهم : فاقتلوا أولادهم وصغارهم ونساءهم بهذا الاستدلال فهو بلا شك أغيظ لهم من قتل حيوانهم فقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان فقلنا لهم : وهو عليه السلام نهى عن قتل الحيوان الا لمأكلة ولافرق ، وإنما أمرنا الله تعالى أن نغيظهم فيما لم ينه عنه لا بما حرم علينا فعله * روينا من طريق أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى نا سفيان بن عيينة عن عمرو - هو ابن دينار - عن صهيب مولى ابن عامر ( 2 ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مامن إنسان يقتل عصفورا ( 3 ) فما فوقها بغير حقها الا سأله الله ( عز وجل ) ( 4 ) عنها قيل : يا رسول الله وما حقها ؟ قال : يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها يرمى به ) ( 5 ) * ومن طريق مسلم بن الحجاج نا محمد بن حاتم نا يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم وسلم ( 6 ) ( عن ) ( 7 ) أن يقتل شئ من الدواب صبرا * ومن طريق أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن زنبور المكي نا ابن أبي حازم عن يزيد بن الهاد عن معاوية بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال : قال

--> ( 1 ) في النسخة اليمنية أو عبادا وثان ) ( 2 ) في النسخة اليمنية ( ابن عاصم ) وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب ( 3 ) في النسائي ج 7 ص 207 ( قتل عصفورا ) ( 4 ) الزيادة من النسائي ( 5 ) في النسائي ( يرمى بها ) والضمير عائد إلى الرأس وهو مذكر ( 6 ) في صحيح مسلم ج 2 ص 116 ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( 7 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 )